المدرسة المعمدانيّة في الناصرة

كلمة الاستاذ بطرس منصور المدير العام للمدرسة في حفل التخرج 2009
2009/06/05


حضرة
الحضور الكرام، مع حفظ الألقاب.


ما من شك ان السعادة الغامرة تملأ افئدةَ والدي الخريجين في هذا اليوم الخاص، الدنيا لا تتسع لسعادتكم، و الشعور بالرضى والفخر لا يترك مكاناً لأي أمر آخر في القلوب.
لا يسعنا الا ان نقول لكم من صميم القلب:الف مبروك.
لكنّني أعلمكم أيها الأهل الاعزاء انكم لستم وحيدين في شعوركم هذا. إذ قد يظن البعض ان تخرجَ صفٍ كهذا بالنسبة لنا هو عمل روتيني، نضمُّ فيه فوجًا آخر من تسعةٍ وستينَ طالباً اضافياً لموكب خريجي المدرسة المعمدانية، وعددُهم اكثرُ من ثلاثة آلاف خريج وخريجه. انه ليس كذلك. فالسعادة والفخر يغمراننا نحن ايضاً بكامل الهيئة. اننا نتأثر المرةَ بعدَ المرّة حين يدخل الشابُ تلو الآخر في افتتاح الحفل على انغام الموسيقى. الرضى يملأنا حين يخطو كلُ طالبٍ وطالبةٍ لاستلام شهادةِ التخرّج، اذ كلٌ منهم هو ابن وبنتٌ لنا ، اننا نكّنُ لهم كل الحب ونعتبر كلَ فردٍ منهم خاصاً ومميزاً.
لقد استثمرنا فيهم الساعاتِ الطويلةَ على مدى السنين، وشهدنا فرحَهم وتحملنا نكدهم (في السرّاء والضرّاء ان جاز التعبير) وعملنا ما املاه علينا ضميرُنا وواجبُنا بما نملكُ من قوة وان كنا قصّرنا في امر من الامور- فسامحونا.

لم يكن من الممكن التقدمُ في هذه المسيرةِ الشاقةِ دونَ ان نحملَ رسالة . نعم رسالة! لقد اصبحت الرسالة وللأسف مثارسخرية في هذا العالم المادي. هل بالفعل كاد المعلمُ أن يكونَ رسولاً كقول أمير الشعراء، ؟
دون رسالة يصبح عملُ المعلم رتيباً وروتينياً فاقداً للحياة.
يحضرني في هذا المجال قصة شخص مرّ بعامل بناء عابس وسأله عن فعله فقال الاخير انه يصارع مع الحجر والاسمنت في الحر الشديد. بعدها سأل هذا الشخص عاملاً أخر في نفس الورشة عمّا يفعله، فاجاب ذاك: انني ابني كاتدرائية. كلاهما عملا في نفس المهنة ولكنَّ توجهَ كلِ واحدٍ، ورسالةِ كلِ واحدٍ... اختلفت عن الآخر.
المعلم الذي يرى نفسه مجرد (وسامحوني على التعبير) "يفاقع" مع اولاد اشقياء، او يُلقّنُ مادّة فحسب منتظراً العطلة او العيد او التقاعد، هذا لن يقوم بعملة برغبة وشوق ولن يستمتع به. اما المعلم الذي يحمل رسالةً ويؤمن انه يعد جيلاً مؤهلاً علمًا ومعرفةَ، يحب الله واخاه الانسانَ، وشعبَه، فانه يقوم من فراشه كل يوم صباحاً وفي عينيه بريقٌ، وعزيمتهُ تشحنُ همّتَهُ من جديد إذ يذهب لعملِهِ ليحقّقَ مثل هذه الرسالة.
الرسالة المذكوره متكامله، ولا يمكن تجزأتها، فاذا انعدم احد العناصرتبقى مبتوره. اذا كان هذا الجيل حاصلاً على كل العناصر لكنه معدوم التأهيل العلمي (فعندها) فلن يقدر على النهوض.
ان كان الجيل يتميّز بكل العناصر ولكنه لا يحبُ اللهَ ويهابُهُ، فعندها هو عديم القّيم وتغلب عليه المادية والانحلال .
ان كان لا يحب اخاه الانسان فهو اناني ويعمل لمصلحته فقط، وعندها وحتى وإن حقّق نجاحًا علميًّا أو ماديًّا سيكون مجردَ عنصر عديم الفائده في المجتمع.
نحن نسعى من خلال هذه الرسالة إلى:
اولاً – إنشاءِ جيلٍ مؤهلٍ علماً ومعرفة:

لقد طرأت تغييرات كثيرة على العالم و كان تأثيرها كبيرًا على التربية والمدارس والتعليم. ففي الوقت الذي كان التلقين هو اسلوب التدريس المقبول قبل سنين ليست بطويلة، تتركّز الجهود اليوم على تنشئة جيل يتمتعُ بمهارات البحث والمعرفة في الوقت الذي اصبحت فيه المعلومات متاحة بسهولة. لذا اصبح في غايةِ الأهمية تحضيرُ الجيل الجديد لذلك، بالاضافة لإكسابه المهارات في تحليل هذه المعلومات. اننا نقوم بتطوير مستمر لمقدرات البحث العلمي في الفيزياء والكيمياء والعلوم للصفوف الاعدادية. ونُعِدُّ برامج للتفكير مع جمعية كاريف، واخرى هامة مع جمعية التميّز العلمي. بالإضافة إلى كلّ ما نوفّره لطلابنا من فعاليات ومسابقات تنشّط التفكير والتحليل المنطقي مثل دورات الشطرنج والرياضيات والعلوم . لقد احصينا واحدًا وعشرين اشتراكاً من مدرستنا في مسابقات مختلفة العام الماضي -لا يشمل ذلك المسابقات الرياضية.

ثانياً- السعي ليكونَ جيلاً محبًا لله، ويسعى ليعيشَ بحسب مرضاته ووصاياه.
نقوم بذلك عن طريق المواعظ في فترة الاجتماع الصباحي، اسبوع التركيز الروحي ،زرع القيّم والمثال الطيب.

ثالثاً- - وكنتيجة لمحبته لله - الطموح لأن يكون الجيلُ الذي يخرج من عندنا محباً للقريب دون تفرقة وتمييز، جيل يعرف أن يعطي من وقته لأجل الغير. وكما يقول الكتاب المقدس ان قال احد اني احب الله وابغض اخاه فهو كاذب.لأن من لا يحب اخاه الذي ابصره كيف يقدرُ أن يحبَ اللهَ الذي لم يبصرْه. ولنا هذه الوصية منه ان من يحبُ الله يحبُ أخاه ايضا.
في الوقت الذي يتميزُ الغربُ المتطورُ بالتربية لأجل التطوع والتبرع والعمل لأجل الغير ننغلق في بلادنا بالعمل لأجل الذات وليس سواه. فنرى البيوتَ فخمةً وحديثةُ اما الحيّز
العام من الشوارع أمامها فهي مليئة بالمطبات والحُفر.
فبرامج التطوع في المدرسة في برنامج غرين،حملات الاغاثة (مثلاً لاهل غزة وقت الحرب الأخيره) ،حملة الطيب الذكر جورج لاتي لمساعدة الفقراء في فترة عيد الميلاد وحملة اخرى في شهر رمضان-كلها جاءت لتنمي روحَ التطوع ، وحب القريب كالذات.
كم اثلجت صدورَنا المبادرة الذاتية التي اخذها طلاب الصف الخامس والسادس فقرروا شراء تلفزيون ومكرين (مسلاط) لقسم الاطفال في المستشفى الانجليزي بدل خططتهم الاولى ان يستخدموا الاموال التي جمعوها للذهاب في رحلة.
إن محبةَ القريب تعني ان نعمل الخير للغير ونتيجته ان نحب شعبَنا وخاصة ناصرتنا العزيزة فنصونها ونصون وحدتها.


في النهاية اقول للاعزاء الخريجين -سنراقب نجاحَكم من بعيد وسيملأُنا الفخرُ كلما (ولن اقول اذا) سمعنا عن تميّزكم كجيل مؤهل علمياً يحب الله ويخدم شعبَه بأمانة.
الف الف مبروك وليبارككم الله في كل خطواتكم المستقبلية.




 
 
© 2008-2009 كل الحقوق محفوظة للمدرسة المعمدانية في الناصرة
Design & Development ITSOFTEX , Powered by Yafita