المدرسة المعمدانيّة في الناصرة

الفصح-وقت للتأمل وليس للبهرجة- بقلم:المدير العام الاستاذ بطرس منصور
2011/04/21


لعيد الفصح أهمية في شرقنا، إذ يختلط الاحتفال به بالفعاليات التراثية الشرقية وبالنشاطات الدينية. وهناك فعاليات باطنها ديني ولكن مظهرها الخارجي تراثي وشعبي.
فصناعة الكعك بعجوه ومشتقاته في البيوت هي عادة شرقية من التراث . أما الصوم والصلوات في الكنائس فهي طبعاً واجبات دينية. لكن هناك دورة الشعانين أو "جناز المسيح" وهما دمج بين الاثنين.
لا خطأ في كل انواع الاحتفالات المذكورة غير انه أحيانا يساء استخدامها وتفشل هذه الفعاليات في الوصول الى المعنى الحقيقي للعيد.
عادة صناعة الكعك أصبحت مدار حديث طويل بين النساء. وتصاب النساء خلال فترة العيد بالاعياء الشديد السنة تلو الأخرى إذ تجتمعن لتساعدن الواحدة الأخرى على صناعته. تقضي النساء والشابات الساعات الطويلة في تحضيره، تنقيشه وخبزه في الأفران. بعد ذلك تتباهى كل امرأة بجودة كعكها، بينما في الواقع يكون هو نفسه سببًاً لازدياد في الوزن لدى كثيرين وارتفاع نسبة السكر في الدم. لا خطأ في صناعة الكعك وهو يشير أساسا إلى الإكليل الذي وضع على رأس يسوع المسيح على الصليب، لكن من الضروري المحافظة على الاعتدال في ذلك.
كما أصبحت الاحتفالات الفصحية المختلفة وسيلة لمقابلة الناس بعضهم لبعض، ولعرض مظهرهم، أناقتهم (أو عدمها) وملابسهم الجديدة.
فدورة الشعانين وهي رمز لدخول الرب الملك الى أورشليم أصبحت وقتًاً لتباهي الأهل بشعنينة أولادهم وبملابسهم . أما "جناز المسيح" وهو رمز لفداء البشرية فقد أصبح مسيرة احتفالية يقابل الناس بعضهم الآخر على انغام شجية وصوت فيروز يصدح "وا حبيبي".
تفتقر كثير من هذه الشعائر الدينية/الاجتماعية لتعليم واضح وقوي للإنجيل فيها، عن معنى وأهمية عمل الصليب. ويقود ذلك الى أن تصبح الاحتفالات على أنواعها عادات تقام السنة تلو الأخرى ولكنها لا تلمس القلب لتغيير حقيقي، نتيجة عمل خروف الفصح- يسوع المسيح. فبدل أن تكون الفعاليات المختلفة في الكنائس أو خارجها وسيلة لتقريب الناس من الرب وصليبه، أصبحت سبباً للقاءات جماهيرية لا غير.
يجلس عيد الفصح في مركز إيماننا المسيحي، ومعانيه ودلالاته هي في لب عقيدتنا. ومن هنا لم يسمى جزافاً ب: "العيد الكبير". انه كبير وعظيم بعمقة وتأثيره.
لقد صرّح بولس: لاني لم أعزم ان اعرف شيئا بينكم الا يسوع المسيح وإياه مصلوبا (الرسالة الأولى إلى كورنثوس 2: 2)
ومن هنا فإن عمل الصليب هو الأساس والمركز والركيزة لخطة الله للبشرية.
في مفهومه الأصلي، عيد الفصح وأسبوع الآلام هو وقت للتأمل والصلاة ومراجعة الذات. انه وقت لنعرف معنى عمل الصليب وتقدير تأثيره على حياتنا. لكن الحياة العصرية هي حياة ضوضاء وفعاليات وبرامج ونشاطات. تقع الكنائس والخدمات المسيحية في مطب هذه البرامج والفعاليات ويتبعها الشعب. ويطال ذلك كل الكنائس المسيحية بنسبة أو بأخرى.
من هنا فان عيد الفصح يمر كل سنة ونشترك في نشاطاته والفعاليات الموجودة على هامشه، ولكننا كثيرًا ما نخطئ الهدف ولا نقدّر المصلوب.
اتى يسوع السيح إلى هذه الأرض وتعامل فردياً مع البشر. فقابل كسيح بيت حسدا، والسامرية عند بئر سوخار، وتلميذه بطرس عند شواطئ طبريا، ونيقوديموس الذي اتى اليه ليلاً وغيرهم. انه لا يزال حتى اليوم يريد أن يمتلك القلوب بعد أن يتعامل معها بشكل فردي وحميم.
من الضروري أن تعكس كل الخدمات والفعاليات المرتبطة بالفصح هذا الهدف الذي للمسيح. على برامجنا المختلفة أن تسعى لتقرّب الناس للصليب، وإلا فهي فعاليات جوفاء جاءت في الأصل لتفرح قلب يسوع، لكنها عملياً صلبته مرة اخرى.

كل عام وانتم بخير.


 
© 2008-2009 كل الحقوق محفوظة للمدرسة المعمدانية في الناصرة
Design & Development ITSOFTEX , Powered by Yafita